فصل: فَرْعَانِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



تَنْبِيهٌ:
أَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَقَيَّدُوهُ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا مَرَّ فَهَلْ يَتَأَتَّى هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ أَوْ يُؤَدَّى عَنْهُ هُنَا حَالَ الْجُنُونِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ بِرَجَاءِ زَوَالِهِ غَالِبًا خِلَافَ الْجُنُونِ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَالْحَضَانَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ ضَيَاعِ الْمَحْضُونِ، وَجُنُونُ يَوْمٍ فِي سَنَةٍ لَا يُضَيِّعُهُ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ) فِيهِ شَيْءٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِمَّا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٌ) أَفَادَ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعُبَابِ فِيمَا سَبَقَ كَلَامًا يَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ هُنَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ حِينَ شَهَادَتِهِ وَلَيْسَتْ هِيَ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صِفَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَانِعٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَرْدُودِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: كَفِسْقٍ وَرِقٍّ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهُمَا فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهَا وَإِنْ كَانَ كَامِلًا فِي غَيْرِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ إشْكَالُهُ) فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ صَحَّ تَحَمُّلُهُ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَ فِي حَالِ إشْكَالِهِ وَأَدَّى وَهُوَ كَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ مُشْكِلًا ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ اتِّضَاحِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قِيَاسًا عَلَى الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ إذَا تَحَمَّلَا نَاقِصَيْنِ ثُمَّ أَدَّيَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا كَمَا يَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ.

.فَرْعَانِ:

فَلِذِي الْحَقِّ الْحَلِفُ مَعَهُمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَدَاوَةٌ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ نَسِيت إلَخْ) لَعَلَّهُ تَنْظِيرٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَنَعَتْ) أَيْ: هَذِهِ الْقَوَادِحُ وَمَا أَشْبَهَهَا مُغْنِي وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً) فِي الْمِصْبَاحِ هَجَمْتُ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلْتُ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ وَهَجَمْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْتُهُ يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ع ش يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُوَرِّثُ رِيبَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْفِسْقُ يُوَرِّثُ الرِّيبَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالرِّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعَدَاوَةُ بِضَغَائِنَ كَانَتْ مُسْتَكِنَّةً وَلَيْسَ لِمُدَّةِ ذَلِكَ ضَبْطٌ فَيَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ) أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الْفِسْقِ وَالرِّدَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ لِآدَمِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يُسْتَوْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ كَالرُّجُوعِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم أَفَادَ أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَاوَةٌ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ نَفْسِهِ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. بِحَذْفٍ أَقُولُ كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا وَفِي الْفَصْلِ الْآتِي مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي الْعُبَابِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْعَدَاوَةِ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: الْعُبَابَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: حُدُوثُ ذَلِكَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجُنُونُهُ) أَيْ: الْأَصْلِ إذَا كَانَ مُطْبِقًا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْجُنُونِ ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ غَابَ) أَيْ: الْأَصْلُ عَنْ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حَاضِرًا اُنْتُظِرَ زَوَالُهُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَشْهَدُ الْفَرْعُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ مَا هُنَا فَرَّقَ فِيهِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ بَيْنَ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ وَغَيْرِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ سَوَّى هُنَا بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالطَّوِيلِ هُنَا مَا يُخِلُّ بِمُرَادِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الطَّوِيلِ فِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ.
أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَا هُنَا فَرَّقَ فِيهِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ لَوْ سَلِمَ فَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إلَخْ فَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ بِعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمَهُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ إلَخْ) مِنْ أَنَّهُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ الْإِغْمَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا تُنْتَظَرُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْمَرَضِ) أَيْ: كَالْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ) أَيْ: بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا انْتَظَرْنَا إفَاقَةَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ فَانْتِظَارُ الْمَرِيضِ الْأَهْلِ أَوْلَى بِلَا شَكٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَقَيَّدُوا فِي الْحَضَانَةِ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ وَالرَّاجِحُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدُوهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَقِلَّ زَمَنُهُ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَصُرَ زَمَنُهُ أَوْ طَالَ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ لَهُ) أَيْ: لِوَلِيِّ حَضَانَةٍ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ.
(وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ (فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا ثُمَّ أَدَّى كَامِلًا (وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى) كُلٍّ مِنْ (الشَّاهِدَيْنِ) كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ كُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَا يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى هَذَا وَوَاحِدٍ عَلَى هَذَا وَلَا وَاحِدٍ عَلَى وَاحِدٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اثْنَانِ) لِأَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى أَصْلٍ كَانَا كَشَطْرِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَجُوزُ قِيَامُهُمَا بِالشَّطْرِ الثَّانِي.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَاسِقٌ) أَيْ: أَوْ كَافِرٌ مُغْنِي أَوْ أَخْرَسُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ كَامِلٌ) أَيْ: بِعَدَالَةٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَبُلُوغٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ لَوْلَا قَوْلُ الشَّارِحِ كُلٍّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي أَيْضًا أَصْلٌ شَهِدَ مَعَ فَرْعٍ عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي لِأَنَّ مَنْ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْبَيِّنَةِ لَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ:
يَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَابُدَّ مِنْ عَدَدِ الْفَرْعِ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهَا الْوَاحِدُ كَهِلَالِ رَمَضَانَ. اهـ.
(وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ: شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ (تَعَسُّرُ) الْأَصْلِ (أَوْ تَعَذُّرُ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى) فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْأَعْمَى (أَوْ مَرَضٍ) غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ (يَشُقُّ) مَعَهُ (حُضُورُهُ) مَشَقَّةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَجُوزَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ اُعْتُرِضَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ أَعْذَارًا هُنَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ الْحُضُورِ قَالَ الشَّيْخَانِ.
وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ لَمْ يُقْبَلْ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَمَعَ شُمُولِ الْعُذْرِ لَهُمَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوٍ) يَعْنِي لِفَوْقِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ (وَقِيلَ) لِمَسَافَةِ (قَصْرٍ) لِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوهَا فِي غَيْبَةِ وَلِيِّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَا وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْفَرْعَ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ عَادَهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ.
وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِبَقَاءِ الْعُذْرِ هُنَا لَا ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ عُذْرٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا هُنَا تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ نَحْوَ مَوْتِ الْأَصْلِ وَجُنُونِهِ وَعَمَاهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي بَيَانِ طَرَيَان الْعُذْرِ وَهَذَا فِي مُسَوِّغِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ عُلِمَ ذَاكَ مِنْ هَذَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَأَنْ يُسَمِّيَ) الْفَرْعُ (الْأُصُولَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَةً تُمَيِّزُهُمْ لِيَعْرِفَ الْقَاضِي حَالَهُمْ وَيَتَمَكَّنَ الْخَصْمُ مِنْ الْقَدْحِ فِيهِمْ وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُ الْفُرُوعُ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بَلْ لَهُمْ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ وَالْقَاضِي يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ (فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ تَأَهَّلُوا لِلتَّعْدِيلِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ تَزْكِيَةُ أَحَدِ شَاهِدَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَتَزْكِيَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَلِذَا شُرِطَتْ عَلَى وَجْهٍ.